محمد بن علي الشوكاني
2610
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
انقطاعه إلا في أوقات غير معلومة ، كل هذا لا تبطل به الطهارة ، ولا ينتقض به الوضوء ، ولا يجب على صاحبه تأخير صلاة إلى آخر وقتها ، ولا يمنعه من أن يكون إمامًا بمن لم يكن فيه مثل علته ، ولا يحول بينه وبين تأدية صلاته في جماعة [ 4 ب ] . وإلى هنا انتهت المقدمة وبها يتبين جواب ما سأل عنه السائل على طريقة الإجمال . وأما ما سأل عنه على طريقة التفصيل فنقول : قد اشتمل سؤاله هذا على مسائل : المسألة الأولى : قوله : فإذا صلى في بيته في حين وضوئه صلى قبل أن يحدث ، وإن خرج إلى المسجد أحدث إما قبل الدخول في الصلاة ، وإما قبل الخروج منها ، فهل يلزمه المشي إلى المسجد ، وإن صلى بالحدث أم تلزمة الصلاة بالطهارة وإن فاتته الجماعة ؟ . وأقول : قد قدمنا أن هذا الحدث الدائم مطلقًا أو غالبًا بحيث لا يعلم وقت انقطاعه ليس بحدث أصلًا ، ولا هو مما يطلق عليه أسم الحدث شرعًا ، وحينئذ فتأدية صاحب علة من هذه العلل لصلاته حال خروج الخارج كتأديته لها مع مصادفة انقطاعه في كل الصلاة أو بعضها ، فترك صاحبه لصلاة الجماعة وعدوله إلى الصلاة وحده قد تسبب عنه ترك سنه مجمع عليها ، وفاته بذلك أجر كبير ، وفضل عظيم ، وثواب جليل ، وهو ما في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته ، وصلاته في سوقه بضعًا وعشرين درجة » وهو في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) من حديث أبي هريرة ، وفيهما ( 3 ) أيضًا من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 648 ) ومسلم رقم ( 245 / 650 ) . ( 2 ) كمالك ( 1 / 129 رقم 2 ) وأحمد ( 2 / 65 ) وأبو عوانة ( 2 / 2 ) . والبيهقي في « السنن الكبري » ( 3 / 60 ) . ( 3 ) البخاري في صحيحة رقم ( 645 ) ومسلم رقم ( 249 / 650 ) .